محمد سعيد رمضان البوطي

361

فقه السيرة ( البوطي )

حجة الوداع وخطبتها روى الإمام مسلم بسنده عن جابر رضي اللّه عنه قال : مكث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة المنورة تسع سنين لم يحجّ ، ثم أذّن في الناس في العاشرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حاجّ ، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويعمل مثل عمله . وخرج صلى اللّه عليه وسلم من المدينة لخمس ليال بقين من ذي القعدة « 1 » ، قال جابر : فلما استوت به ناقته في البيداء ، نظرت إلى مدّ بصري بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من راكب وماش ، وعن يمينه مثل ذلك ، وعن يساره مثل ذلك ، ومن خلفه مثل ذلك ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين أظهرنا ، وعليه ينزل القرآن . واختلف الرواة ، فأهل المدينة يروون أنه صلى اللّه عليه وسلم أهلّ بالحج مفردا ، ويروي غيرهم أنه قرن مع حجته عمرة ، وروى بعضهم أنه دخل مكة متمتعا بعمرة ثم أضاف إليها حجة . ودخل مكة من أعلاها من طريق كداء حتى انتهى إلى باب بني شيبة ، فلما رأى البيت قال : « اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من عظّمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتكريما ومهابة وتعظيما وبرا » « 2 » . ثم مضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حجه ، فعلّم الناس مناسكهم وبيّن لهم سنن حجهم « 3 » .

--> ( 1 ) اختلف الرواة في اسم اليوم الذي خرج فيه صلى اللّه عليه وسلم ، فقد ذكر ابن حزم أنه كان يوم الخميس ، ونقل آخرون أنه كان يوم الجمعة ، والصحيح ما رواه ابن سعد في طبقاته أن ذلك كان يوم السبت ، وهو ما جزم به ابن حجر في الفتح ، وقد كان يوم الخميس هو أول ذي الحجة ، فيكون شهر ذي القعدة على ذلك تسعة وعشرين ، ويحمل قول من روى أن خروجه صلى اللّه عليه وسلم كان لخمس ليال بقين من ذي القعدة على ظن أن الشهر سيكون ثلاثين . ( 2 ) رواه الطبراني ، وابن سعد . ( 3 ) انظر حديث حجة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من رواية جابر في صحيح مسلم : 4 / 37 .